ذعر الغرب وأكذوبة حل الدولتين ونُذر نكبة جديدة

فقط مع استمرار "إسرائيل" في تنفيذ أجندتها الاستعمارية الاستيطانية المتمثّلة باستبدال اليهود بالشعب الفلسطيني الأصلي، يبدو أنّ الوقت قد حان للغرب للتعبير عن "غضبه" خطابياً.

  • ذريعة جديدة للتقاعس وانتزاع التنازلات.
    ذريعة جديدة للتقاعس وانتزاع التنازلات.

الغرب في ذعر، وخطة "إسرائيل" للسيطرة الكاملة على غزة تُنذر بنكبة جديدة. استراتيجية نتنياهو للتطهير العرقي الشامل تُسقط ذريعة الغرب التي يتبجّح بها لدعم الإجرام الإسرائيلي: أكذوبة حلّ الدولتين. 

في مقال له مؤخّراً، نبّه الكاتب البريطاني جوناثان كوك، إلى أنه إذا اعتقد المرء أنّ عواصم الغرب نفد صبرها أخيراً إزاء هندسة "إسرائيل" لمجاعة غزة بعد نحو عامين من الإبادة الجماعية، فقد يُصاب بخيبة أمل. كعادتها، مضت الأحداث قُدماً – حتى وإن لم يهدأ الجوع الشديد وسوء تغذية يعانيه مليونا نسمة ونيف في غزة.

يُعرب القادة الغربيون الآن عن "غضبهم"، كما تُسمّيه وسائل الإعلام، من خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "للسيطرة الكاملة" على غزة و"احتلالها". في مرحلة ما في المستقبل، يبدو أنّ "إسرائيل" مُستعدّة لتسليم القطاع لقوى خارجية لا علاقة لها بفلسطين وشعبها.

وافقت الحكومة الإسرائيلية على الاستيلاء على مدينة غزة، حيث يقبع مئات الآلاف من الأهالي بين الأنقاض، ويتضوّرون جوعاً حتى الموت. ستُحاصر المدينة، وتُهجّر وتُدمّر منهجياً، ويُفترض أن يُساق الناجون جنوباً إلى "مدينة إنسانية"، أي معسكر الاعتقال الإسرائيلي، حيث سيُعتقلون حتى الموت أو الطرد.

عقب ذلك، أصدر وزراء خارجية بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأستراليا ودول غربية أخرى بياناً مشتركاً أدانوا فيه هذه الخطوة، وحذّروا: "أنها ستُفاقم الوضع الإنساني الكارثي، وتُعرّض حياة الرهائن للخطر، وتُفاقم خطر النزوح الجماعي للمدنيين".

ألمانيا، الداعم الأشدّ لـ"إسرائيل" في أوروبا وثاني أكبر مورّد أسلحة لها، تبدو في فزع شديد لدرجة أنها تعهّدت بـ"تعليق" شحنات الأسلحة التي ساعدت "إسرائيل" على قتل وتشويه مئات الآلاف من الفلسطينيين خلال 22 شهراً.

لا يرجّح كوك أن ينزعج نتنياهو كثيراً. فلا شكّ أنّ واشنطن ستتدخّل لتعويض حليفتها الأهم في الشرق الأوسط الغني بالنفط. 

في الأثناء، حوّل نتنياهو مجدّداً تركيز الغرب، المتأخّر جداً، على الدليل القاطع على استمرار أعمال الإبادة الجماعية الإسرائيلية المتمثّلة بأطفال باتوا هياكل عظمية بغزة نحو قصة مختلفة تماماً.

الآن، تتصدّر صفحات الصحف الأولى استراتيجية نتنياهو في شنّ "عملية برية" أخرى، ومدى معارضة قادته العسكريين، وتداعيات ذلك على الأسرى الإسرائيليين في القطاع، وإنهاك "الجيش" الإسرائيلي حالياً، وهل يمكن "هزيمة" المقاومة و"نزع سلاح" القطاع؟!

تجاهل فرضيّات الإبادة الجماعية

يلفت كوك إلى تحليلات لوجستية للإبادة الجماعية تتجاهل فرضيّاتها الإبادة الجماعية نفسها. ألا يُعدّ ذلك جزءاً لا يتجزّأ من استراتيجية نتنياهو؟

كانت المفاجأة أنّ ألمانيا استُفزّت وأوقفت تسليح "إسرائيل" – بافتراض استمرار ذلك – ليس بسبب صور أطفال في غزة، باتوا جلداً وعظاماً، تُحاكي صور ضحايا النازية المعتقلين بمعسكر أوشفيتز في الأربعينيات، بل فقط لأنّ "إسرائيل" أعلنت رغبتها في "السيطرة" على غزة!

بالطبع، ينبغي التنويه بأنّ "إسرائيل" لم تتوقّف يوماً عن السيطرة على غزة وباقي الأراضي الفلسطينية – انتهاكاً للقانون الدولي، كما قضت محكمة العدل الدولية عام 2024. لـ"إسرائيل" سيطرة مُطلقة على حياة وموت سكان غزة يومياً منذ احتلالها للقطاع الساحلي الصغير قبل 6 عقود. 

في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، خرج آلاف المقاتلين الفلسطينيين لفترة وجيزة من معسكر الاعتقال المُحاصَر الذي قاسوا منه مع عائلاتهم لدى غفلة "إسرائيل" للحظات. 

لطالما كانت غزة معتقلاً يُسيطر عليه "الجيش" الإسرائيلي بشكل غير قانوني براً وبحراً وجواً، مُحدّداً من يدخله ومن يخرج منه. فأبقى اقتصاد غزة مختنقاً، ووضع سكان القطاع تحت "حمية غذائية" فاقمت سوء التغذية بين الأطفال قبل وقت طويل من التجويع الراهن. 

بعد أن حاصرتهم "إسرائيل" خلف سياج عسكري مشدّد منذ أوائل التسعينيات، عاجزين عن الوصول إلى مياههم الساحلية، ومع مراقبتهم المستمرة بالمسيّرات وإمطارهم بالموت من الجو، أيقن أهل غزة أنهم في معسكر اعتقال حديث.

لكنّ ألمانيا وبقية دول الغرب لم تمانع في دعم كلّ ذلك. فقد استمرت في شحن الأسلحة لـ"إسرائيل"، ومنحها وضعاً تجارياً خاصاً، وتوفير غطاء دبلوماسي لها.

فقط مع استمرار "إسرائيل" في تنفيذ أجندتها الاستعمارية الاستيطانية المتمثّلة باستبدال اليهود بالشعب الفلسطيني الأصلي، يبدو أنّ الوقت قد حان للغرب للتعبير عن "غضبه" خطابياً.

خدعة حلّ الدولتين

يتساءل كوك: لماذا جاءت هذه الاستجابة الغربية الآن؟ جزئياً، لأنّ نتنياهو يسحب البساط من تحت ذريعة راسخة منذ عقود وعزيزة على الغرب لدعم إجرام "إسرائيل" المتنامي: حلّ الدولتين المزعوم. وقد شاركت "إسرائيل" في هذه الخدعة بتوقيع اتفاقيات أوسلو في التسعينيات.

لم يكن الهدف قطّ تحقيق حلّ الدولتين. بل خلقت أوسلو "أفقاً دبلوماسياً" لقضايا وضع نهائي ظلّ كالواقع المادي القائم بعيداً دائماً، مهما كانت التحرّكات الظاهرة على الأرض.

مؤخّراً، روّجت ليزا ناندي، وزيرة الثقافة البريطانية، لهذا الخداع نفسه عندما أشادت بفضائل حلّ الدولتين. وقالت لشبكة سكاي نيوز: "رسالتنا للشعب الفلسطيني واضحة جداً: هناك أمل يلوح في الأفق".

لقد فهم كلّ فلسطيني رسالتها الحقيقية، وتُلخّص كالآتي: "لقد كذبنا عليكم بشأن الدولة الفلسطينية لعقود، وسمحنا بإبادة جماعية تتكشّف أمام أعين العالم خلال العامين الماضيين. لكن ثقوا بنا هذه المرة. نحن في صفكم".

بحسب كوك، تعامل الغرب طويلاً مع وعد الدولة الفلسطينية باعتباره أكثر قليلاً من مجرّد تهديد موجّه للقادة الفلسطينيين. ينبغي للمسؤولين الفلسطينيين أن يكونوا أطوع وأهدأ. وعليهم أولاً إثبات استعدادهم لحراسة الاحتلال نيابةً عن "إسرائيل" بقمع شعبهم.

بالطبع، فشلت حماس في هذا الاختبار في غزة. لكنّ محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بذل قصارى جهده لطمأنة الممتحنين، واصفاً "التنسيق الأمني" مع "إسرائيل" بأنه "مقدّس". فهم موجودون هناك للقيام بأعمال "إسرائيل" القذرة.

ورغم حسن سلوك السلطة الفلسطينية الدائم، واصلت "إسرائيل" طرد الفلسطينيين العاديين من أراضيهم وسرقتها – وهي التي يُفترض أن تُشكّل أساس الدولة الفلسطينية – وتسلّمها لمستوطنين يهود متطرّفين مدعومين بـ "جيش" الاحتلال.

حاول الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، لفترة وجيزة وبشكل ضعيف، وقف ما يُطلق عليه الغرب تضليلاً، "التوسّع الاستيطاني" اليهودي – وهو حقيقةً التطهير العرقي للفلسطينيين – لكنّ أوباما رضخ عند أول تعنّت من نتنياهو.

صعّدت "إسرائيل" التطهير العرقي في الضفة المحتلة بشكل أكثر عدوانية خلال العامين الماضيين، بينما انصبّ اهتمام العالم على غزة – حيث حذّرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية مؤخّراً من أنّ المستوطنين "أطلق لهم العنان".

وسُلّط الضوء مؤخّراً على الإفلات من العقاب الممنوح للمستوطنين في حملتهم العنيفة لإخلاء التجمّعات الفلسطينية، عندما نشرت منظّمة بتسيلم الإسرائيلية تسجيلاً للناشط الفلسطيني، عودة الهذالين، وهو يُصوّر عملية قتله. أُطلق سراح المستوطن المتطرّف يِنون ليفي بدعوى الدفاع عن النفس، رغم أنّ الفيديو يُظهره وهو يُهاجم الهذالين من بعيد، مُصوّباً ومُطلقاً النار.

اختفاء الذريعة

يُلاحظ كوك، أنه بعد التوقّف سنوات عن الإشارة للدولة الفلسطينية، جدّد القادة الغربيون اهتمامهم الآن فقط – لأنّ "إسرائيل" تُعيق تحقيق حلّ الدولتين!

وقد تجلّى ذلك بوضوح في لقطات بثّتها قناة (ITV) شهر آب/أغسطس الجاري. صُوّرت اللقطات من طائرة مساعدات، وأظهرت الدمار الشامل بغزة – منازل ومدارس ومستشفيات وجامعات ومخابز ومتاجر ومساجد وكنائس. غزة مُدمّرة، وستستغرق إعادة إعمارها عقوداً. القدس الشرقية المُحتلة وأماكنها المقدّسة اغتصبتها "إسرائيل" وهوّدتها منذ زمن طويل، بموافقة غربية.

فجأة، لاحظت العواصم الغربية أنّ ما تبقّى من الدولة الفلسطينية المُقترحة يوشك أن تبتلعه "إسرائيل" بالكامل أيضاً. حذّرت ألمانيا "إسرائيل" مؤخّراً من اتخاذ "أيّ خطوات أخرى نحو ضمّ الضفة الغربية". 

يتبع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهجه الخاصّ. لكن هذه هي اللحظة التي بدأت فيها قوى غربية أخرى – بقيادة فرنسا وبريطانيا وكندا – تهدّد بالاعتراف بدولة فلسطينية، رغم محو "إسرائيل" لإمكانية قيامها. وانضمّت أستراليا لاحقاً بعد تصريح وزير خارجيتها محذراً: "هناك خطر من عدم بقاء أرض فلسطينية يُعترف بها إذا لم يتحرّك المجتمع الدولي لإيجاد المسار المؤدّي لحلّ الدولتين".

هذا أمر لا يجرؤون على قبوله، لأنه يضيّع ذريعة دعمهم كلّ هذه السنوات لـ "دولة" الفصل العنصري الإسرائيلية، الغارقة الآن بمراحل الإبادة الجماعية الأخيرة بغزة.

لذلك، غيّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر موقفه مؤخّراً بشكل يائس. وبدل التلويح بالاعتراف بالدولة الفلسطينية كجزرة تشجّع الفلسطينيين على مزيد من الطاعة – وهي سياسة بريطانية متّبعة منذ عقود – استخدمه كتهديد، وهو تهديد أجوف، ضدّ "إسرائيل".

سيعترف ستارمر بدولة فلسطينية إذا رفضت "إسرائيل" الموافقة على وقف إطلاق النار بغزة ومضت قدماً في ضمّ الضفة الغربية. بمعنى آخر، أيّد الاعتراف بدولة فلسطين – بعد أن تمضي "إسرائيل" قدماً في إزالتها بالكامل.

ذريعة جديدة للتقاعس وانتزاع التنازلات

مع ذلك، فإنّ تهديد فرنسا وبريطانيا بالاعتراف ليس متأخّراً فحسب، بل يخدم غرضين آخرين:

أولاً، يُوفّر ذريعة جديدة للتقاعس. هناك العديد من الطرق الأكثر فعّالية للغرب لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية. يمكن لعواصم الغرب حظر مبيعات الأسلحة، ووقف تبادل المعلومات الاستخباراتية، وفرض عقوبات اقتصادية، وقطع العلاقات بالمؤسسات الإسرائيلية، وطرد سفراء "إسرائيل"، وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية. لكنهم اختاروا عدم القيام بأيّ من هذه الأمور.

ثانياً، يهدف الاعتراف لانتزاع "تنازلات" من الفلسطينيين تجعلهم أكثر عرضة للعنف الإسرائيلي.

وبحسب وزير خارجية فرنسا، جان نويل بارو: "الاعتراف بدولة فلسطين اليوم يعني الوقوف إلى جانب فلسطينيين اختاروا اللاعنف، ونبذوا الإرهاب، ومستعدّون للاعتراف بإسرائيل". 

بعبارة أخرى، يلخّص كوك وجهة نظر الغرب: أنّ "الفلسطينيين الصالحين" هم أولئك الذين يعترفون بالدولة التي ترتكب إبادة جماعية ضدّهم ويستسلمون لها. 

تصوّر القادة الغربيون طويلاً قيام دولة فلسطينية بشرط أن تكون منزوعة السلاح. ويرتكز الاعتراف هذه المرة على موافقة حماس على نزع سلاحها وخروجها من غزة، وترك عباس يتولّى إدارة القطاع، ويواصل مهمته "المقدّسة" في "التنسيق الأمني" مع "جيش" الإبادة الإسرائيلي. 

كجزء من ثمن الاعتراف الكاذب، أدانت جميع الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية، وعددها 22 دولة، حماس علناً وطالبت بإخراجها من غزة.

حملة تطهير عرقي جديدة

يتساءل كوك: كيف يتوافق كلّ هذا مع "الهجوم البري" لنتنياهو؟ "إسرائيل" لا "تسيطر" على غزة كما يزعم. لقد كان ضغط حذائها على عنق غزة مستمراً لعقود. وبينما تفكّر عواصم الغرب في حلّ الدولتين، تُعدّ "إسرائيل" لحملة تطهير عرقي جماعية أخرى في غزة.

كانت حكومة ستارمر تعلم أنّ هذا مقبل. تُظهر بيانات الرحلات الجوية أنّ بريطانيا تُجري باستمرار مهمات مراقبة فوق غزة نيابةً عن "إسرائيل" انطلاقاً من قاعدة أكروتيري الجوية الملكية بقبرص. وتتابع رئاسة الوزراء عملية محو القطاع خطوةً بخطوة.

تتمثّل خطة نتنياهو في تطويق وحصار وقصف آخر المناطق المأهولة المتبقّية في شمال ووسط غزة، ودفع الفلسطينيين نحو معسكر اعتقال ضخم – يُسمّى تضليلاً "مدينة إنسانية" – بمحاذاة حدود القطاع القصيرة مع مصر. وستُوظّف "إسرائيل" مقاولين استخدمتهم بأماكن أخرى في غزة لتمشيط شوارعها وتدمير وتفجير أيّ مبانٍ باقية. 

ونظراً لمسار العامين الماضيين، لا يصعب التنبؤ بالمرحلة التالية. سيظل سكان غزة، المعتقلون في "المدينة الإنسانية" البائسة، يُعانون الجوع والقصف كلما زعمت "إسرائيل" أنها رصدت وجود مقاتل من حماس بينهم، حتى يتمّ إقناع مصر أو غيرها باستقبالهم، كبادرة "إنسانية" أخرى.

حينها، يُذكّرنا كوك، لن يبقى أمامنا سوى مصير العقارات: هل نبني نسخةً من مخطّط ترامب الخلّاب، "ريفييرا"، أم خليطاً من المستوطنات اليهودية الرخيصة على غرار ما تصوّره حليفا نتنياهو الفاشيان، بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير.

طمس جرائم "إسرائيل"

هناك نموذجٌ راسخٌ يُمكن الاستناد إليه، واستُخدم عام 1948 خلال التأسيس العنيف لـ"إسرائيل". طُرد الفلسطينيون من مدنهم وقراهم، فيما كان يُسمّى آنذاك فلسطين، عبر الحدود إلى الدول المجاورة. ثم شُرّعت "دولة إسرائيل" الجديدة، بدعم القوى الغربية، في تدميرٍ منهجيٍّ لكلّ منزلٍ بمئات القرى.

على مدى السنوات اللاحقة، أقيمت في هذه القرى غابات أو مجتمعات يهودية حصرية، زراعية غالباً، لجعل عودة الفلسطينيين مستحيلة وطمس أيّ ذكرى لجرائم "إسرائيل". وقد احتفت أجيالٌ من السياسيين والمثقّفين وشخصيات ثقافية غربية بكلّ هذا.

كان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون، والرئيس النمساوي السابق هاينز فيشر بين من ذهبوا إلى "إسرائيل" في شبابهم للعمل بهذه المجتمعات الزراعية. عاد معظمهم مبعوثين لـ "دولة" يهودية قامت على أنقاض وطن فلسطيني.

يمكن إعادة تصميم غزة المُفرّغة بالطريقة نفسها. لكنّ الأصعب بكثير تخيّل أنّ العالم سينسى أو يغفر هذه المرة جرائم "إسرائيل" ومن مكّنوها.